سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

505

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وحلّ وقت العشاء ، وبعد ما صلّوا صلاة العشاء وانعقد المجلس ، بدأت بالكلام قائلا : الإمام عليّ عليه السّلام جامع فضائل الأنبياء لا شكّ أنّ أنبياء اللّه سبحانه وهم من أرسلهم وبعثهم لهداية عباده كانوا يتخلّفون بأجمل الأخلاق ، وكانوا يتّصفون بأحمد الصفات ، وكانوا يتزيّنون بأحسن الفضائل والخصال ، إلّا أنّ كلا منهم امتاز بصفة واشتهر بفضيلة حتّى امتاز بها عن الآخرين . وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام جمع كلّ الفضائل التي امتاز بها الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين . وقد شهد بذلك سيّد الرسل وخاتم النبيّين محمّد الصادق الأمين صلى اللّه عليه وآله ، كما جاء في مناقب الخوارزمي : 49 و 245 ، والرياض النضرة 2 / 217 ، وذخائر العقبى : 93 وغيرها ، أنّه قال صلى اللّه عليه وآله - مع بعض الاختلافات اللفظية - : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى بن زكريّا في زهده وإلى موسى بن عمران

--> المعنى . وبعده علّق عليه في آخر الباب تعليقا قيّما ، وختم تعليقه بالسطور التالية : فقد قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل عليّ عليه السّلام ، وزيادة علمه وغزارته ، وحدّة فهمه ، ووفور حكمته ، وحسن قضاياه وصحّة فتواه ؛ وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ، ويأخذون بقوله في النقض والإبرام ، اعترافا منهم بعلمه ووفور فضله ورجاعة عقله وصحّة حكمه ، وليس هذا الحديث في حقّه بكثير ؛ لأنّ رتبته عند اللّه وعند رسوله صلى اللّه عليه وآله وعند المؤمنين من عباده أجلّ وأعلى من ذلك . انتهى . « المترجم »